المتقي الهندي

429

كنز العمال

عبد يا ليل وعلقمة بن علاثة العامري ، وسورة براءة تنزل في ذلك أرسالا ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد ، فلما أنزل الله : ( انفروا خفافا وثقالا ) اشتكى الضعيف الناصح لله ولرسوله ، والمريض والفقير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا هذا أمر لا رخصة فيه ، وفي المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك ، وتخلف رجال غير مستبقين ولا ذوي عذر ، ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل ، في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن اتبعه ، حتى بلغ تبوك ، فبعث منها علقمة بن محرز المدلجي إلى فلسطين ، وبعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ، فقال : أسرع لعلك ان تجده خارجا يتقنص فتأخذه ، فوجده فأخذه وأرجف المنافقون في المدينة بكل خبر سوء فإذا بلغهم ان المسلمين أصابهم جهد وبلاء تباشروا به وفرحوا ، وقالوا : قد كنا نعلم ذلك ونحذر منه ، وإذا أخبروا بسلامة منهم ، وخير أصابوه حزنوا ، وعرف ذلك فيهم كل عدو لهم في المدينة ، فلم يبق أحد من المنافقين ، الا استخفى بعمل خبيث ، ومنزلة خبيثة ، واستعلن ولم يبق ذو علة ان وهو ينتظر الفرج فيما ينزل الله كتابه ، ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون ، وأشفقوا ان لا ينفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا الا أنزل فيه أمر بلاء حتى انقضت ، وقد وقع بكل عامل بيان منزله من الهدى